المرض

المرضُ زلزالُ بيتٍ تهتزُّ لهُ الجدرانُ والقلوبْ. كلما تأوّه تُسرع خطواتها قبلَ صوت آهته تجمعُ خوفَها في صدرِها لتقول أنتَ بخيرٍ… ونبضُها مذعورٌ يكاد يمزق صدرها تُخفي دمعتَها في المطبخِ وتعودُ بابتسامةٍ صغيرةٍ كأنَّها آخرُ شمعةٍ في بيتٍ يعانقُهُ الغروبْ الأولاد ينظرونَ إلى وجهِ أبيهم بصمت حزين يسألونَ في داخلهم هل سيبقى…هل يعودُ كما كان وتعود معه الضحكة والسعادة يصير الدعاء هو الصوت الوحيد تصبح الخطواتُ خافتةً والأحاديثُ هامسةً والدموع متحجرة في المقل لكنَّ الزوجةَ تبقى صامدة كجبل وإن كانتْ من الداخلِ تنهارْ تبقى يدًا تمسحُ جبينَهُ وصوتًا يقولُ: لا تخاف ستُشفى قريبا بإذن الله إنّ رحمة ربي واسعة ويظلُّ الأولادُ حولهُ يضيئونَ عتمتَهُ ويهونون عليه وجعه ويزرعونَ في صدرِه الأمل والإصرار فيا ربّ، إن كان المرضُ امتحانًا، فخفِّفْ عن كل مريض يتألم واحفظْ الأب لأولاده فهم يرونَ أباهم وطنًا، فلا تجعلْ في وطنِهم انكسارْ مُلك الغزال

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الوجع

الوجع

طعنة غدر